السيد محمد الصدر

11

ما وراء الفقه

يجعل الأساس فيه ساعة ( بك بن ) الموجودة في لندن . وأن يجعل خط الطول ( الصفر ) هو المار على مدينة لندن نفسها . باعتبار أن بريطانيا كانت تسمى ( عظمى ) في يوم من الأيام . ولكنهم بدل أن يسموا الخط : خط لندن سموه بخط ( غرنج ) وتوقيت ( غرنج ) . وكان هذا نحو من أنحاء الستر على هذا المخطط الطويل الأمد . ثم قالوا : إنهم اخترعوا ( الساعة الذرية ) وأن هذه الساعة غير قابلة للغلط إلَّا ثانية واحدة في كل عدة آلاف من السنين . وهو أمر غير معتد به ولا ملفت للنظر . وهي على أي حال خطوة جيدة ، وهي تمنع ما عليه تذبذب الساعات الآلية واختلافاتها في التوقيت اختلافا مزعجا . ولكن هذه الخطوة لا تمنع أيا من الإشكالات التي سمعناها في الأمور السابقة ، كما هو غير خفي على القاري اللبيب . ثم إنه ثبت أخيرا في علم الفلك ، كما ذكرنا في كتاب الصلاة من كتابنا هذا « 1 » : أن لمركز الأرض حركة معينة تجعل القطبين الشمالي والجنوبي يتحركان في حركة دائرة مسننة بطيئة يقدّر قطرها بحوالي عشر درجات ، وليته يعود إلى نفس المكان الذي كان فيه قبل سنوات . لا . ولكنه - في الواقع - يدور في دائرة لولبية مفتوحة وغير متعينة إلَّا في علم اللَّه سبحانه . وهذه الحركة الدائرية تؤثر على مختلف بقاع الأرض ، وعلى خطوط الطول والعرض فيها ، وعلى طول وقصر الليل والنهار وعلى الأوقات والساعات فيهما ، كما عرفنا في المحل المذكور من كتاب الصلاة . وهذه الفكرة في الحقيقة تشكَّل إشكالا مهما ضد أي توقيت لأي ساعة . يعني بالنسبة إلى التوقيتين الغروبي والزوالي . غير أنه من المؤكد أن تأثيره وضرره بالنسبة إلى التوقيت الزوالي أكثر بكثير ، حتى أنه قد أثّر كما

--> « 1 » انظر ص 345 الجزء الأول ، القسم الثاني .